أحمد زكي صفوت
432
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فتنة البصرة تسيير معاوية عبد اللّه بن عامر الحضرمي إليها ومقتله لما قتل محمد بن أبي بكر بمصر وظهر معاوية عليها ( سنة 38 ه ) دعا عبد اللّه ابن عامر الحضرمىّ ، فقال له : « سر إلى البصرة فانّ جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان ، ويعظمون قتله ، وقد قتلوا في الطلب بدمه ، فهم موتورون حنقون لما أصابهم ، ودّوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم ، وينهض بهم في الطلب بدم عثمان ، ودفع إليه كتابا ، وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس « 1 » ، فمضى حتى نزل البصرة في بنى تميم ، فسمع بقدومه أهل البصرة ، فجاءه كل من يرى رأى عثمان ، فاجتمع إليه رؤوس أهلها .
--> ( 1 ) وكان الذي سدد لمعاوية رأيه في تسريح ابن الحضرمي كتاب كتبه إليه عباس بن صحار العبدي ، فيه : « أما بعد : فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر الذين بغوا على إمامهم ، وقتلوا خليفتهم طمعا وبغيا ، لقرت بذلك العيون ، وشفيت بذلك النفوس ، وبردت أفئدة أقوام كانوا لقتل عثمان كارهين ، ولعدوه مفارقين ، ولكم موالين ، وبك راضين ، فإن رأيت أن تبعث إلينا أميرا طيبا ذكيا ذا عفاف ودين إلى مطلب بدم عثمان فعلت ، فإني لا إخال الناس إلا مجمعين عليك ، وإن ابن عباس غائب عن المصر والسلام » فكتب إليه معاوية « أما بعد : فقد قرأت كتابك ، فعرفت نصيحتك ، وقبلت مشورتك . رحمك اللّه وسددك ، أثبت هداك اللّه على رأيك الرشيد ، فكأنك بالرجل الذي سألت قد أتاك ، وكأنك بالجيش قد اقبل عليك ، فسررت وحييت والسلام » .